رصد تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران على الأوضاع المعيشية للمصريين، في ظل ارتفاع الأسعار الذي يفاقم من معاناة المصريين.
وقالت إن سيد راغب الذي يعاني بالفعل من أجل إعالة أسرته، إذ لم يتجاوز دخله الشهري 100 دولار. يخشى الآن من أن يزداد الوضع سوءًا بعد أن رفعت مصر أسعار الوقود بسبب الحرب مع إيران.
ويعمل راغب الأب لأربعة أطفال في سن المدرسة يوميًا في المقاهي، وأحيانًا في مجال البناء. ومع ارتفاع أسعار اللحوم والخضروات والفواكه بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي، يشعر بالقلق حيال تلبية الاحتياجات الأساسية لعائلته.
وقال راغب، بينما كان يقدم المشروبات الساخنة في أحد المقاهى بالقاهرة: "هذا يعني ارتفاع أسعار كل شيء. هذا أمر كارثي بالنسبة لشخص مثلي".
وبحسب الوكالة الأمريكية، فإن مصر من الدول القليلة في الشرق الأوسط التي لم تتأثر بشكل مباشر بالحرب الدائرة، والتي دخلت أسبوعها الثالث دون أي مؤشر على انحسارها.
إذ إنها ليست جزءًا من الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ولم تتعرض لهجمات صاروخية أو طائرات مسيرة إيرانية، كما هو الحال مع دول الخليج العربي، أو للقصف الإسرائيلي، كما هو الحال مع لبنان.
لكنّها أشارت إلى أن الدولة التي يزيد عدد سكانها عن 108 ملايين نسمة تشعر بتداعيات الصراع. فقد أجبر ارتفاع أسعار الطاقة الحكومة على تطبيق زيادة حادة في أسعار الوقود المدعوم وغاز الطهي.
ويُؤثر ذلك على أسعار السلع والخدمات الأخرى في الاقتصاد المصري المُتعثر، وتزامن هذا مع شهر رمضان المبارك، حيث تُقيم العائلات عادةً موائد إفطار جماعية، وقبل عيد الفطر، وهو موسم تسوق رئيس يشتري فيه الناس ملابس جديدة، وخاصة للأطفال.
ارتفاع أسعار الوقود
وارتفعت أسعار الطاقة العالمية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير. وردت إيران بمهاجمة البنية التحتية للنفط والغاز في الخليج العربي، مما أدى إلى إغلاق حركة المرور عبر مضيق هرمز ، حيث يمر خُمس النفط المتداول في العالم.
وارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، من أقل من 70 دولارًا للبرميل في 27 فبراير إلى ذروة بلغت حوالي 120 دولارًا في أوائل 9 مارس. وقفز إلى حوالي 110 دولارات للبرميل في 18 مارس بعد أن هددت إيران بالرد على هجوم على حقل غاز بحري.
وبحسب "اسوشيتد برس"، فإن ارتفاع الأسعار مؤلم بشكل خاص لمصر، لأن الحكومة تخصص جزءًا كبيرًا من ميزانيتها المنهكة أصلاً لدعم البنزين والوقود والكهرباء .
تأثر حركة الملاحة عبر قناة السويس
وأبرز التقرير تداعيات الحرب على حركة الملاحة عبر قناة السويس، والتي تعد مصدر دخل رئيس للحكومة، مشيرة إلى أنه عقب بالتعافي بعد عامين من هجمات المتمردين الحوثيين اليمنيين على سفن البحر الأحمر، أعادت الآن بعض شركات الشحن توجيه حركة الملاحة بعيدًا عن الشرق الأوسط بسبب الاضطرابات الأخيرة، وتتوقع الحكومة المزيد من الخسائر.
وتُحقق مصر، دخلاً كبيرًا من السياحة. لكن من المتوقع أن ينخفض عدد السياح بشكل حاد مع العزوف عن السفر إلى المنطقة.
وقالت ألكسندرا بلاكمان، الخبيرة في شؤون السياسة في الشرق الأوسط بجامعة كورنيل، إنه إذا طال أمد الصراع واستمر في رفع الأسعار وتقليل إيرادات الحكومة، فإن الألم الاقتصادي قصير الأجل قد يتحول إلى أزمة سياسية واقتصادية أوسع.
وأضافت: "سيكون ذلك أكثر صعوبة بالنسبة للنظام في إدارته والسيطرة عليه".
وقال (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي إن ارتفاع الأسعار كان "أمرًا لا مفر منه".
وفي العاشر من مارس، أعلنت الحكومة عن زيادة بنسبة 15% في سعر البنزين، وزيادة بنسبة 22% في سعر غاز الطهي، وزيادة بنسبة 17% في سعر السولار، الذي يستخدم على نطاق واسع في النقل التجاري والعام.
وأقر السيسي بالضغوط التي يتعرض لها المواطنون، لكنه قال إن الزيادات "حتمية" و"الخيار الأقل تكلفة" لحماية الاقتصاد.
وأضاف "إن متطلبات الواقع تستلزم أحيانًا اتخاذ تدابير صعبة ... لتجنب خيارات أقسى وعواقب أكثر خطورة". وأشار إلى أن استهلاك مصر من المنتجات النفطية يكلف 20 مليار دولار سنوياً، بما في ذلك الوقود المستخدم لتشغيل محطات توليد الطاقة.
وقال وزير البترول كريم بدوي إن الحكومة تستورد 28% من احتياجاتها من البنزين و45% من احتياجاتها من السولار، مما يضع ضغطًا على الميزانية.
وأعلنت الحكومة عن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تخفيف الأثر، بما فيها تقليص الرحلات الرسمية الخارجية وترشيد استهلاك الوقود في القطاع العام. كما أعلنت عن زيادات في الرواتب تبدأ في يوليو.
تفاقم معاناة الفقراء والطبقة المتوسطة
وفقًا للتقرير، شهدت الطبقة الفقيرة والمتوسطة في مصر انخفاضًا في قدرتها الشرائية خلال العقد الماضي نتيجةً لإجراءات التقشف الحكومية. وشملت هذه الإجراءات خفض الدعم الحكومي وتخفيض قيمة العملة المحلية كجزء من برنامج إصلاحي طموح أُطلق عام 2016.
وارتفع معدل التضخم من 10% في يناير إلى 11.5% في فبراير الماضي، وفقًا للأرقام الرسمية. وتؤثر هذه الزيادات في الأسعار على الاقتصاد في بلد يعيش فيه ثلث السكان تحت خط الفقر، بحسب الإحصاءات الحكومية.
ومنذ تطبيق أسعار الوقود الجديدة، ارتفعت تكلفة اللحوم بنسبة 25% وارتفعت أسعار الفاكهة والخضروات بنسبة 15-30%، وفقًا لتجار في ثلاثة أسواق بالقاهرة.
وقال حسين رشاد، وهو بقال في حي فقير، إن الزبائن أصبحوا أكثر انتقائية، وإن معظمهم قللوا من كمية الخضروات التي يشترونها. وأضاف أن البعض توقفوا عن شراء الفاكهة تمامًا.
وأضاف: "لقد أصبحت أشياء كثيرة بعيدة المنال".
وقال راغب، عامل المقهى، إن عائلته قلّصت ميزانيتها، بما في ذلك اللجوء إلى أرخص المواد الغذائية الأساسية. ولن يشتري ملابس جديدة لأطفاله بمناسبة عيد الفطر. وتابع: "ليس أمام المرء خيار آخر".
https://apnews.com/article/iran-us-war-egypt-economy-fuel-prices-6e75d557bc9b031036a1f07c7f8498f8

